الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - عمر ابن فهد الهاشمي المكّي - الصفحة ٥٢٦
وكذا تدرب في التوقيع والاسجالات بالقاضي أبي السعادات وبرع فيهما بوفور ذكائه وفطنته ، بحيث لا أعلم من كان يفوقه بمكة في ذلك.
وكتب الخط المنسوب وأنشأ الخطب ، وترسل عن سلاطين مكة وغيرهم ، ونظم الشعر الحسن ، أنشدني منه كثيرا.
وامتدح صاحبي مكة السيد بركات وولده السيد محمد ، وقاضي مكة جلال الدين أبا السعادات ، واختص به وحظي عنده ، ورثى بعض أمراء مكة.
وناب في قضاء جدة وخطابتها عن القاضي أبي البركات ابن ظهيرة.
وتأثل من صناعة التوقيع.
وكان ذا شكالة حسنة ، وبزة جميلة ، ومكارم أخلاق ، ومحاضرة لطيفة ونزاهة.
ومات على خير وعبادة في مغرب ليلة الاثنين ثاني عشر ذي القعدة سنة إحدى وسبعين وثمانمائة بمكة ، وصلي عليه صبح يوم الاثنين ، ودفن بالمعلاة ; وإيانا.
أنبأني العالم الأديب البليغ شهاب الدين أحمد بن محمد بن عبد الله الشهير بابن خبطة ما قرّض به على كتاب والدي «نهاية التقريب وتكميل التهذيب بالتذهيب» قال : الحمد لله ، أما بعد حمد الله الذي جعل لتقي الدين فخرا ، ورفع بسراج علومه خيار السنة النبوية فانتشر له في الخافقين ذكرا ، وتفضل على من اختاره من الأئمة الحفاظ بنهاية التقريب فبلغ أسنى مراتب الكمال وخص بالتهذيب ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وأصحابه الذين أوضحوا سننه واتبعوا هديه وسننه. فقد أشرفت بل تشرفت بمطالعة هذا العنوان ، وتشوفت بل تشوقت إلى الاطلاع من باقيه على جنات أزهرت بالعلوم ذات ألوان ، وتأملت عنوانه الشريف فإذا هو في الحقيقة عنوان الشرف ، وأنموذج فضل من شاهده شهد جامع أصوله بكمال التهذب