الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - عمر ابن فهد الهاشمي المكّي - الصفحة ٤٠٩
| كل حي لاقى الحمام فمسودي | ما لحي مؤمل من خلود | |
| لا تهاب المنون شيئا ولا | ترعى على والد ولا مولود | |
| يقدح الدهر في شماريخ رفيق | وتحيط الصخور من هبود | |
| ولقد تترك الحوادث والأيام | وهيا في الصخرة الجلمود | |
| يفعل الله ما يشاء فيمضي | ما لفعل الإله من مردود | |
| فكانا للموت ركب محسنون | سراع لمنهل مورود |
ويقول فيها :
| ولو أن المنون أخلدن حيا | لعلاء أخلدن عبد المجيد | |
| إن عبد المجيد يوم تولى | هدّ ركنا ما كان بالمعهود | |
| ما درى نعشه ولا حاملوه | ما على النعش من عفاف وجود | |
| غيبوا في الصعيد حزبا وغربا | وإن أنّ الخضم الألدّ العتيد | |
| ويح أيد جثت عليه وأيد | غيبته ما غيبت في الصعيد | |
| هدّ ركني عبد المجيد وقد | كنت بركن منه أبو شديد | |
| منها يا فتى كان للمقامات رتبا | لا أراه المحفل المشهود | |
| خنتك الود لم أمت جزعا | بعد فإني عليك حق جليد | |
| غير أني أبكيك ما حنت البنت | وحنث عراته بعتود | |
| لرقدي الحي ميتا لفدت | نفسك نفسي وطارفي وتليدي | |
| فبكر هي كنت المعجل قبلي | وبرغمي دليت في ملحود |
وهذه القصيدة طويلة جدا ، ذكر منها ابن المعتز أكثر من هذا.
ولما تحول إلى مكة كان يجالس سفيان بن عيينة ، وكان سفيان يسأله عن غريب الحديث ومعانيه فيجيبه عن ذلك ، فيقول له سفيان : كلام العرب أخذ بعضه بركاب [١] بعض.
مات في سنة تسع وستين ومائة ، أو في آخر التي قبلها ، لأن أبا الفرج الأصبهاني ذكر من طريق أبي الحسن النوفلي قال : رأيت ابن مناذر في الحج
[١] في الأصل : برباب. وانظر لسان الميزان ٥ : ٣٩١.