الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - عمر ابن فهد الهاشمي المكّي - الصفحة ٢٥٩
متجردا ، ثم رحل منها ماشيا إلى المدينة النبوية فأقام بها مدة تزيد على السنة ، ثم رجع إلى مكة ، ثم منها إلى القاهرة فأقام مدة ، ثم رجع إلى بلاد المغرب فأقام إلى نحو خمس عشرة ، ثم عزم على الحجاز بأهله فجاور بمكة سبع سنين ، ثم رجع إلى القاهرة فأقام بها منقطعا بمدرسة شيخ الشيوخ نظام الدين بالصحراء بالقرب من قلعة الجبل. اجتمعت به بها وأنشدني من نظمه وأجاز لي ، ثم حج في سنة اثنتين وأربعين ، وجاور بمكة فقدّرت وفاته بها.
وكان إماما زاهدا ورعا ، ملازما للانقطاع إلى الله تعالى من صغره إلى كبره ، لا يتودد [١] إلى أحد ، عليه سمت الخير ولوائحه ، كريم النفس ، ريض الأخلاق ، متضلعا من علم السنة المحمدية ، كثير الاطلاع على الخلاف العالي والنازل ، مدمن [٢] النظر في كتاب «التمهيد لابن عبد البر» ، وله عليه حواشي مفيدة ، غير أنه لا يعرف العربية.
مات في صبح يوم الأحد مستهل المحرم سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة بمكة [٣] ، وصلي عليه ضحى ودفن بالمعلاة ; وإيانا.
أنشدني في يوم الأحد ثامن عشري شهر رجب سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة بمنزله بمدرسة شيخ الشيوخ نظام الدين بالصحراء بالقرب من قلعة الجبل بالقاهرة المحروسة قوله في آداب السواك وسنته :
| الحمد لله ولي النعمة | مصليا على نبي الرحمة | |
| إخواننا تمسكوا بسنّة | جميلة نافعة حميدة | |
| فمن أراد سنّة السواك | فإنه يكون من أراك | |
| وعود نخل والبشام [٤] وكذا | في الطبراني عود زيتون خذا |
[١] في التحفة : يتردد.
[٢] في التحفة ة : مديم.
[٣] إتحاف الورى ٤ : ١٥٤.
[٤] البشام : شجر طيب الريح يستاك به. مختار الصحاح مادة : (بشم).