الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - عمر ابن فهد الهاشمي المكّي - الصفحة ١٠٧
مكة في رمضان ولام خاله على ما فعل ، وأرسل قاصدا إلى مصر واتهم الشريف المحتسب محمدا بمكة ونائب البلد عبد الله بن بيخا [١] بمواطأتهما لأخيه علي فنفاهما إلى اليمن [٢].
وفي ثامن ذي القعدة وصل الشريف بساط قاصد السيد محمد ومعه الخبر بأن السيد علي واصل إلى مكة ، وأمر السلطان أن يصطلح هو وأخوه [٣].
وفي حادي عشر الشهر وصل الشريف وقرئ مرسوم له ثاني تاريخه بالحطيم يتضمن أن السيد علي وصل إلينا إلى مصر وأكرمناه وأثنى عليكم كثيرا ، وقال : إنكم له بمنزلة الوالد ، ثم جاءنا نجابكم زهير بكتبكم ، ثم السيد زين الدين بساط ، وفي كتبكم أنه خرج بغير علمكم ولا تعلمون لذلك سببا ، وأن ذلك تعليم من يرمي الفتن والمقصود إرساله ، وقد أمرناه بالتجهيز إليكم فلا تشوشون عليه بوجه من الوجوه فإنه استجار بنا ، ولا تسمعون فيه كلام المناجيس ، وتذكرون كلام الله تعالى : (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ) [القصص : ٣٥] وغير ذلك [٤].
وفي تاسع عشري القعدة وصل السيد علي بن بركات واتهم السيد محمد أيضا محمد بن بديد وخاله أحمد بن قفيف بمواطأة السيد علي ، فأمر بقتلهما بالوادي في سابع المحرم سنة ثلاث وسبعين فقتلا بين وادي أبي عروة [٥] والجموم ، وحملا إلى المعلاة فجهزا بها ودفنا ، ولم ينح عليهما ، ورسم السيد
[١] في إتحاف الورى : عبد الله بن نجا.
[٢] إتحاف الورى ٤ : ٤٨٠.
[٣] إتحاف الورى ٤ : ٤٨٤.
[٤] إتحاف الورى ٤ : ٤٨٤.
[٥] وادي أبي عروة : قرب الروضة وعنده جبل يقال له الظاهر يصعد منه المشاة إلى هذة بني جابر ، فيه نخيل ومزارع للحب والبطيخ ، يسقى من عين عذبة ، ينزله الحاج الشامي ذهابا وإيابا ، ويسميه الحاج بوادي فاطمة ـ وهو معروف عند أهل مكة أيضا بوادي فاطمة ـ ، وهو جزء من مر الظهران ، وبه عين تعرف بعين عروة ، وهي من أعذب عيون مر الظهران. (انظر حسن القرى ٤٥ ، ومعجم معالم الحجاز).