الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل - علي داود جابر - الصفحة ٢٩ - ١ ـ عبادة الأصنام
| أبلغ جذاما ولخما إن عرضت بهم | والقوم ينفعهم علما إذا علموا | |
| والقوم عاملة الأثرين قل لهم | قولا ستبلغه الوساجة الرّسم | |
| لأنتم في صميم الحقّ إخوتنا | إذ يخلق الماء في الأرحام والنسم [١] |
ويعتبر عدي بن الرقاع العاملي جذاما ولخما قوما له ، يقول :
| أبلغا قومنا جذاما ولخما | قول من عزّهم إليه حبيب [٢] |
وعلى ما يبدو أن عاملة وجذام كانتا الأسبق إلى بلاد الشام ، وفي القرن الرابع الميلادي نزلت لخم لتجاورهما [٣] ، وسارت قبيلة سليح بن عمرو بن الحاف وعليهم الهدرجان بن مسلمة ، حتى نزلوا على بني أدينة بن السميدع بن عاملة [٤].
هذه القبائل شكّلت مجتمعة حلفا ثلاثيا لم يعكره الانتماء المذهبي المختلف بينها ، ولا الاختلاف السياسي ، وهذا ما سنظهره لاحقا.
ثالثا : ديانة عاملة قبل الإسلام
١ ـ عبادة الأصنام
كانت عبادة الأصنام هي العبادة الشائعة بين عرب شبه الجزيرة العربية ، وهذه العبادة سرت على القبائل السبئية الشامية ومن بينها عاملة. فكان لها صنم يدعى الأقيصر نصبته في مشارف الشام وكانت تحجّ إليه ويحلقون رؤوسهم عنده : يقول كحالة : «خرجوا من اليمن إلى الشام ، وأقاموا في
[١] مصادر الشعر الجاهلي : ص ٢٤٩.
[٢] ديوان عدي : ص ٦٥.
[٣] فلسطين في خمسة قرون : ص ٨.
[٤] العبر وديوان : ج ٢ ، ص ٥٠٤.