الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل - علي داود جابر - الصفحة ١٥٤ - ثانيا المقدسي في جبل عامل ٣٧٥ ـ ٣٨٠ ه ٩٨٥ ـ ٩٩٠ م
| لئن فاز بالصبر قلب امرىء | فطوبى لقلبي طوبى له [١]. |
ثانيا : المقدسي في جبل عامل
[٣٧٥ ـ ٣٨٠ ه] [٩٨٥ ـ ٩٩٠ م]
في بدايات العصر الفاطمي ، برز التشيّع بأجلى صوره في أرض عاملة وفلسطين والأردن ، وهذا لا يمكن أن يحدث في سنوات قلائل لأن التشيّع في هذه المناطق قديم الجذور ، يعود إلى الأيام الأولى من الفتح الإسلامي ، وقد ساهم أبو ذر وأصحاب الإمام علي ٧ على نشر مذهب الموالاة لعلي ٧ وأبنائه من بعده.
وعندما مرّ البشاري المقدسي [٢] في جبل عامل ما بين سنتي ٣٧٥ ه و ٣٨٠ ه ، صرح بأن مذهب أهل هذا الإقليم وما يجاوره هو التشيّع. يقول : «واليوم أكثر العمل على مذهب الفاطمي» [٣] ويقول أيضا : «مذاهبهم مستقيمة أهل جماعة وسنّة ، وأهل طبرية ونصف نابلس وقدس وأكثر عمان شيعة» [٤].
ثم يتحدّث عن جبل عامل فيقول : «جبل عاملة ذو قرى نفيسة وأعناب وأثمار وزيتون وعيون ، المطر يسقي زروعهم ، يطلّ على البحر ويتّصل بجبل لبنان» [٥].
[١] معجم الشعراء : المرزباني ، ص ٤٥٦.
[٢] البشاري المقدسي : هو محمد بن أحمد بن البناء ، أبو عبد الله ، سنيّ اعتنق المذهب الشيعي ، توفي سنة ٣٨٠ ، راجع كلام محقّق كتابه ، أحسن التقاسيم : ص ١٢.
[٣] أحسن التقاسيم : ص ١٥٤.
[٤] المصدر السابق : ص ١٥٣.
[٥] المصدر السابق : ص ١٤١ ، ويقول : «خير العسل ما رعى السعتر بإيليا وجبل عاملة» ص ١٥٨.