الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل - علي داود جابر - الصفحة ١٧٣ - ١ ـ معركة صور حوالي ٤٠٠ ه / ١٠٠٩ م
إلى قبيلة عاملة أيضا ، ولا ندري السبب الذي دفعه لذلك ، إلا أننا بعد مراجعتنا لديوان شعره تبيّن أن الشاعر أولى أهمية لمدينة صور ، ولثلاثة من أعلامها ، ما يؤكّد بأنه زار هذه المدينة أو سكن فيها أو في منطقة قريبة منها.
١ ـ معركة صور [حوالي ٤٠٠ ه / ١٠٠٩ م]
دخلت صور في دائرة نفوذ والي طرابلس الفاطمي علي بن حيدرة سنة ٤٠٠ ه ، حيث قام بتعيين عامل عليها من قبله بعد حرب أثارها بنو كلاب في جبل عامل. إذ دخلوا صور وانتزعوها من الدولة الفاطمية ، فخرج ابن حيدرة لقتالهم وهزمهم بعد معركة طاحنة ، وقد سجّل الشاعر الحسن التهامي تلك الموقعة في ديوانه بقصيدة ، فأفادنا بمعلومة تاريخية مهمة لا نجدها في أي مصدر تاريخي بحت ، فيقول ممتدحا ابن حيدرة ويشير إلى تعيين أحد غلمانه عليها :
| غادرت أسد بني كلاب أكلبا | إذ زرتهم وزئيرهن نباحا | |
| فنسوا النساء ودمّروا ما دبّروا | ورأوا بقا أرواحهم أرباحا | |
| ... وتركت أعينهم بصور في الوغى | صورا وقد جاح الورى ما جاحا [١] |
ومن قصيدة أخرى :
| أعدى ندى كفّيه صور وأهلها | والبدر يقلب طبع كل ظلام | |
| ولو أن صورا جنة ما استكثرت | وأبيك من غلمانه لغلام | |
| يعفو فيفعل حلمه بعدوّه | ما تفعل الأسياف بالأجسام [٢] |
[١] ديوان التهامي : ص ٧٧ و ٧٨.
[٢] المصدر نفسه : ص ٣٧١ ، صور من العصر الفينيقي : ص ١٣٦ ، وبنو كلاب هم خؤولة ليزيد بن معاوية ، وبقيت صور بيد القاضي والوالي الإمامي علي بن حيدرة حتّى مقتله في ذي الحجّة سنة ٤٠١ ه فتولّاها ابنه هبة الله.