الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل - علي داود جابر - الصفحة ٣٥٠ - ١٦ ـ علي بن صلاح الدين والتشيّع
أكبر ولد أبيه ، وقد أعدّه والده ليكون خليفة من بعده ، فكان حسن السيرة متأدّبا متديّنا حليما ، بيد أنّه خالف أباه وأرحامه في عقيدته ومذهبه ، فقد تشيّع لأهل بيت النبي ٦وسلم ، وهذا ما ذكره الصفدي في مؤلفاته ففي شرح قول الشاعر :
| أهبت بالحظ لو ناديت مستمعا | والحظ عني بالجهال في شغل |
يقول : الزمان مولع بخمول الأدباء ، وخمود نار الألباء ، كم أخنى على الفضلاء ، وجهل قدر العلماء ، هذا الملك الأفضل نور الدين علي بن السلطان صلاح الدين يوسف ... لما مات أبوه حضر إليه عمه العادل أبو بكر وأخوه العزيز عثمان فأخرجاه من ملكه بدمشق إلى صرخد ، وفي ذلك كتب إلى الإمام الناصر أحمد في بغداد أبياتا يستنهضه بها على ما فعلا به ، ويشكو إليه اغتصابهما ميراثه من أبيه ، يقول :
| مولاي إن أبا بكر وصاحبه | عثمان قد غصبا بالسيف حق علي | |
| وهو الذي كان قد ولّاه والده | عليهما فاستقام الأمر حين ولي | |
| فخالفاه وحلا عقد بيعته | والأمر بينهما والنصب فيه جلي | |
| فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقي | من الأواخر ما لاقى من الأول [١] |
فجاءه جواب الإمام الناصر يقول :
| وافى كتابك يا بن يوسف معلنا | بالود يخبر أن أصلك طاهر | |
| غصبا عليا حقّه إذ لم يكن | بعد النبي له بيثرب ناصر | |
| فابشر فإن غدا عليه حسابهم | واصبر فناصرك الإمام الناصر |
ومن شعر علي الملك الأفضل أيضا يعلن فيه تشيّعه يقول :
| أما آن للسعد الذي أنا طالب | لإدراكه يوما يرى وهو طالبي |
[١] يلمّح إلى اغتصاب الخلافة بعد وفاة النبي ومعاناة أمير المؤمنين علي ٧.