صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠ - مكونات الهوية الشيعية
أنحاء العالم، مقارنة بنحو ٩٠٠ مجموعة في أواخر سبعينات القرن العشرين. ويقدر عدد الحركات الانفصالية التي قامت في هذا الإطار بنحو ٦٠٠ حركة خلال العقود الثلاثة الأخيرة.
وخلاصة هذا التفسير أن مجموعات متمايزة إثنيًّا اضطرت سنوات طويلة إلى كبت هويتها أو خضعت لإدماج قسري في ثقافات أخرى مهيمنة، أو أنها لهذا السبب أو غيره كانت غافلة عن هذه الهوية ودورها في تشكيل رابطتها الاجتماعية وشخصيتها المتميزة. لكن مع زوال الهيمنة -بتفكك الدولة السوفيتية مثلاً-، أو بسبب انفجار ثورة المعلومات والاتصال (انتشار التلفزيون الفضائي، الإنترنت، التلفون المحمول) أو بسبب انتشار مفاهيم حقوق الإنسان والحريات الشخصية والمدنية والمشاركة، أو لهذه الأسباب مجتمعة، اكتشفت تلك المجتمعات ذاتها الخاصة، أو اكتشفت أنها تتعرض للتمييز أو قلة التقدير لأن الآخرين لا يعاملون أعضاءها بوصفهم مواطنين متساوين مع البقية في الحقوق والواجبات، بل بوصفهم جزءاً من جماعة مختلفة، كما هو حال المسيحيين واليهود في بعض البلاد المسلمة والأكراد في البلدان العربية، والشيعة في البلدان التي أغلبيتها سنية والسنة في الأقطار ذات الأكثرية الشيعية وهكذا[١].
الشيعة جزء في هذا العالم ويريدون التعبيرعن هويتهم الخاصة، وتعريف العالم بها، بدلا من أن يقوم الآخرون بتعريفهم..فإن تقديم هوية مخالفة من قبل الشخص يعتبر تزويرا، فكيف يكون الأمر حين تقدم هوية كاذبة عن مجتمع يقدر بمئات الملايين؟
[١] السيف؛ د.توفيق: مقال في مجلة الكلمة، عدد ٥٩، النسخة الالكترونية ١٤/٦/٢٠٠٨م.