صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٠ - التعاون مع العثمانيين لصد البرتغاليين
ويرجع سبب ذلك إلى القاعدة الاجتماعية في أن الفكر الصحيح أقوى من الآلة العسكرية، وهو نفس الأمر الذي جعل المغول يتأثرون بالإسلام ويسلمون مع أنهم جاؤوا فاتحين في الأصل هذا مع الفارق بين المثالين ولكن الغرض هو الاستشهاد. وهناك سبب آخر محتمل وهو أن الخوالد قد تعاملوا مع المنطقة بحالة منفتحة، دون أن يكون هناك شحن طائفي يُقصد منه فصل الفئات عن بعضها، ومنع التأثر والتأثير بينها! بخلاف ما صار موجودا في أزمنة متأخرة.
غير أن الأمر لم يستمر لبني خالد، فعاد الأتراك مرة أخرى وسيطروا على المنطقة، وقد شهد عهدهم الجديد حالة من الانفتاح الثقافي والحرية، وحصل في وقت متأخر انتشار الحوزات والمدارس العلمية إلى حد أن المنطقة كان يوجد فيها عدد من المجتهدين، رجع الأهالي في التقليد إليهم وكان في البلاد حركة ثقافية وأدبية متميزة شهدت الكثير من التأليفات، ووجد فيها الكثير من الشعراء والأدباء مما يحتاج له إلى حديث خاص به. واستمر هذا الحال إلى سنة ١٣٣١هـ.
في سنة ١٣٣١ هـ دخلت المنطقة تحت حكم الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود المؤسس للمملكة[١]. وهنا لا بد من تسجيل نقطة أشرنا إلى مثلها في ما سبق وهي تحكي عن الحالة الوطنية والدينية التي كان عليها أهل المنطقة وعلماؤها، فإنه يُنقل أن المنطقة التي كان فيها حامية تركية ضعيفة، أُريد استغلال أمرها من قِبَل البريطانيين فأرسلوا
[١] في مقالة لابن عمتنا الأستاذ عبد العلي آل سيف نشرت في مجلة الواحة، بعددها رقم ٣٥، ذكر تفاصيل عن ذلك سوف نأتي على ذكرها بعد قليل، ننشر جزءا منها يرتبط بهذا الموضوع. لإكمال الفائدة.