صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٤ - تاريخ الشيعة في القطيف والأحساء
من أحب ذلك من المجوس فهو آمن، ومن أبى فعليه الجزية.
فذهب العلاء إلى عبد القيس وهم أسلاف أهل هذه المنطقة وسكانها ودفعها إلى المنذر العبدي.
لم ينتظر المنذر كثيرا بعد أن قرأ رسالة النبي، وبعد أن أخبره العلاء بالمعالم العامة للدين بل أسلم وجمع قومه، ودعاهم للإسلام فدخلوا في دين الله أفواجا.ورجع العلاء بن الحضرمي لرسول الله يخبره بسرعة قبول المنطقة للدين، حاملا معه رسالة من المنذر إلى النبي بما نصه: أما بعد، يا رسول الله، فإني قرأت كتابَك على أهل هَجَر، فمنهم من أحب الإسلام ودخل فيه، ومنهم من كرهه، وبأرضي مجوس، ويهود، فأحدِثْ لي، يا رسول الله، في ذلك أمرَك.
فأجابه الرسول ٦ بكتاب فيه: من محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوي، سلام عليك، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، وأنه من ينصح فلنفسه، ومن يطع رسلي فقد أطاعني، ومن نصح لهم فقد نصح لي، وأن رسلي قد أثنوا عليك خيرًا، وأني شفَّعتك في قومك، فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه، ومن أقام على مجوسيته فعليه الجزية[١].
وهنا أرسل النبي أبان بن سعيد بن العاص[٢].
[١] لمعرفة تفاصيل الكتب المتبادلة بين النبي ٦ وبين المنذر يراجع كتاب (مكاتيب الرسول للأحمدي الميانجي).
[٢] أبان بن سعيد بن العاص بن أمية، وإخوته خالد، وعتبة، مصداق لقول الله تعالى: {ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ} (سورة الروم، آية: ١٩)، فإن أباهم سعيد بن العاص قد قتله أمير المؤمنين علي ٧ ببدر، لكن أبناءه كانوا من أولياء أمير المؤمنين ٧ ولم يبايعوا بعد وفاة رسول الله حتى بايع بنو هاشم وأمير المؤمنين. (يراجع معجم رجال الحديث للإمام الخوئي: ج١، ص١٤١).