صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٢ - ٢- بغداد
وعندما ثار ابراهيم بن عبد الله في البصرة، قال له مستشاروه إملأ الكوفة بالرجال!.
٢- بغداد:
بالرغم من أن الشيعة قد شهدوا عصرا صعبا أيام أبي جعفر المنصور العباسي الذي وجد في الحسنيين الثائرين تهديدا عسكريا جديا لخلافته.. ووجد في الحسينيين تهديدا علميا وأخلاقيا!! فبطش بالشيعة بقدر ما استطاع إلى أن انتهى عهد حكومته ليأتي بعده المهدي ويسير على نفس الطريق، مع ملاحظة تجنيد الشعراء والفقهاء لصياغة نظرية ترد على استحقاق أهل البيت : للإمامة والخلافة،فكان مروان بن أبي حفصة وأمثاله.. وهذا يبين أن قضية الإمامة في بغداد قد أصبحت تشكل تحديا فكريا وعقديا بالنسبة للخلافة.. بحيث اضطروا إلى التحرك على هذا المستوى!.
ووجد الحكام العباسيون أنفسهم مطالبين بتقديم تبرير لوجودهم في سدة الخلافة مع حضور من هو أولى منهم في نظر الناس، وذو أهلية أكثر! فاستعانوا بفقهاء آخرين وقدموهم على أهل البيت وحاولوا فرض فقههم على المجتمع المسلم!.
ولأن الخلافة العباسية لم تكن معتمدة على نظرية كلامية ولا مدرسة فقهية بل كانت تدور مع هذه المدارس بحسب الوضع السياسي قربا وبعدا.. كان لا بد لها أن تتراجع في وجه المدرسة الإمامية..وبالفعل فما أن حل الدور الثاني للعباسيين بدءا من المأمون العباسي حتى وجدنا الحالة الشيعية بمفرداتها، موجودة في داخل البلاط العباسي فضلا عن المجتمع العام.. وكان الأمر في أيام الأئمة: الرضا، والجواد والهادي