صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٠ - الكوفة في عهد الحسين والسجاد
- إنه لا تخالف بين الطائفتين من الأقوال فالإمام هو كالطبيب فحين يرى الجسم المسلم صحيحا سليما يمدحه ويثني عليه، وأما إذا وجد فيه أمراضا وعاهات فإنه يهاجمها بعنف ويسعى لبترها عن بقية الأعضاء حتى لا تصيبه بالعدوى..
الكوفة في عهد الحسين والسجاد ٨:
بالرغم من أنه كان هناك خمسة عشر مقاتلا[١] إلى جانب الحسين من أهل الكوفة، إلا أن الانطباع السائد عند غير واحد من الباحثين أن الكوفة قد خذلت الإمام الحسين ٧، بعد أن أسلمت موفده ومبعوثه مسلما بن عقيل بن أبي طالب، ولم تقم معه إلى الأخير مما أدى إلى شهادته على يد أنصار عبيد الله بن زياد..
وهذا المعنى شكل محلا للانتقاد والتوبيخ والتقريع قام به الإمام زين العابدين ٧ الذي جاء أسيرا إلى الكوفة ومعه نساء أهل البيت، فقد قال الإمام في خطبة له:
وأكدت هذا المعنى زينب بنت الإمام أمير المؤمنين في خطابها لهم:
إلا أن هذا الأمر نفسه (الشعور بذنب الخذلان) ما لبث أن تحول إلى منصة إطلاق للعزيمة والثورة على الأمويين في نفوس الكوفيين،
[١] ذكر أسماءهم السيد البراقي في تاريخ الكوفة، ص ٤٦٨ كما يلي: حبيب بن مظاهر الأسدي، ومسلم بن عوسجة الأسدي، وبرير بن خضير الهمداني المشرفي، وقيس ابن مسهر الأسدي الصيداوي، وعمرو بن خالد الأسدي الصيداوي، وأبي ثمامة عمرو الهمداني الصائدي، وعابس بن أبي شبيب الهمداني الشاكري، وحنظلة بن أسعد الهمداني الشبامي، والحجاج بن مسروق المذحجي الجعفي، ويزيد بن مغفل المذحجي الجعفي، وعمرو بن قرظة الأنصاري الخزرجي، وزهير بن القين الأنماري البجلي، ومسلم بن كثير الأعرج الأزدي، والحر بن يزيد الرياحي.