صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٩ - وجوه الجمع المحتملة
وفي رواية عن الإمام الرضا ٧ يخاطب فيها قوما من أهل الكوفة بقوله: يا أهل الكوفة لقد أعطيتم خيرا كثيرا وانكم لممن امتحن الله قلبه للايمان، مستقلون مقهورون ممتحنون يصب عليكم البلاء صبا، ثم يكشفه كاشف الكرب العظيم[١].
وجوه الجمع المحتملة:
- اختلاف المخاطبين: فإنه يحتمل أن يكون المذمومون هم عموم الجيش، والممدوحون انصاره وخاصته، والمؤمنين به. وذلك أن الإمام ٧، وقد ورث جيشا غير عقائدي يتكون من فئات شتى (حتى أن الخوارج الذين قاتلوه فيما بعد كانوا جزءا كبيرا من هذا الجيش)، لم يكن قادرا على تحريك هذا الجيش إلى الأهداف التي يريدها، بالاسلوب المناسب.. وهو ما عبر عنه بأنه يعرف داءهم ودواءهم ولكن هيهات أن يصلحهم بفساد نفسه!.
ـ اختلاف الزمان والاجيال: فالمجتمع ليس كتلة صلبة واحدة، وإنما هو في حالة متحركة في أفكاره وصفاته، وبناء على هذا فقد يقع اللوم والذم على فئة اجتماعية تعيش ضمن زمن معين بصفات خاصة ولها عنوان أهل الكوفة. ولكن على أثر تغير الجيل ذاك وتبدل صفاته، كان هناك مدح وثناء عليهم، وهذا واضح في اختلاف روايات الذم وخطابته وهي عن الإمام علي ٧، وخطاب المدح وهو الوارد عن الأئمة بعد الإمام زين العابدين.. غير أنه يشكل هذا الجمع بأن بعض أحاديث المدح واردة عن الإمام علي ٧، فلا بد من المصير فيها إلى الاحتمال الأول.
[١] تهذيب الأحكام، الشيخ الطوسي، ج ٦، ص٢٤.