صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٤ - ١- الكوفة
وكان أبرز القبائل في هؤلاء، مذحج وهمدان حتى أن عبد الملك بن مروان بعد دخوله الى الكوفة قال حينما جاءته قبائل مذحج وهمدان: ما أرى لاحد مع هؤلاء شيئا.
وقد اقترع لهذه القبائل محل السكنى فجاء سهمها في القسم الشرقي بالنسبة للمسجد وهو خير الأماكن..
ولم يقتصر الأمر على القبائل اليمنية، وإن كانت صاحبة الكثرة والشوكة فيها، بل إن القبائل العدنانية أيضا سكنت الكوفة، ويرى البعض أن عددها قد وصل إلى ثمانية آلاف شخص[١].
وسكنت الكوفة أيضا قبائل بني بكر، مثل بني أسد و غطفان ومحارب ونمير.
ويظهر أن الوجود الشيعي بمعنى الميل إلى علي بن أبي طالب، كان موجودا بوضوح وبالذات في أيام الخليفة الثالث، ويظهر ذلك من تفضيلهم إياه، ومواقفهم من ولاة الخليفة عثمان،وبالذات من الوليد بن عقبة بن أبي معيط.. ثم مجيء الوفد الكوفي إلى المدينة للاحتجاج على المخالفات التي كانت تجري في الكوفة وغيرها.. والذي كان يتألف بشكل أساس من رموز الشيعة في الكوفة كمالك الأشتر النخعي، وزيد بن صوحان العبدي، وزياد بن النضر الحارثي.
كل هذا كان يشير إلى الوجود الشيعي بالمعنى المتقدم في الكوفة.. إلا أن انتقال أمير المؤمنين علي ٧ إلى الكوفة بعد حرب الجمل
[١] نقل عن الشعبي قوله: كنا -يعني أهل اليمن- اثني عشر ألفا وكانت نزار ثمانية آلاف، ألا ترى إنا أكثر أهل الكوفة وخرج سهمنا بالناحية الشرقية، فلذلك صارت خططنا بحيث هي.. عن تاريخ الكوفة، السيد البراقي، ص ١٣٦.