صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٤ - صفات المجتمع صانع القيادات
وصلوا إلى ذلك الموضع العالي.
٣- أنه يضع قوته إلى جانب قوة القائد، فتجد لجان المجتمع ومؤسساته، وخبراته واستشارييه في خدمة اتخاذ القرار السليم، المجتمع يضع كل تلك إلى جانب قائده ويرفده بها..
انظروا إلى المجتمعات الغربية!! هل تعتقدون أن شخصا واحدا هو الذي يقود ربع مليار نسمة أو أكثر؟ ويفكر لها، ويخطط لشؤونها؟ كلا.. إنما المجتمع بما فيه من المؤسسات والاستشاريين والهيئات هي التي ترفد ذلك القائد بخبراتها ومعلوماتها فينتج عن ذلك قرارات في مصلحة المجتمع.
مع الأسف ما هو في مجتمعنا: عقلية (اللي قال عليه النكال).. فالقائد لابد أن يعمل كل شيء، يخطط ويثقف ويجمع الأموال ويدير العمل الديني والاجتماعي، بل نحمله مشاكلنا الخاصة أيضا لكي يحلها لنا.
٤- أنه مجتمع يعتز بقياداته المحلية: يشير القرآن إلى أهمية محلية القيادة بالنسبة للمجتمع فيتحدث عن الرسل أنه {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[١]، ويعتبر ذلك منة من الله على المؤمنين {لَقَدْ مَنَّ الله عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ}[٢].
وهذا ليس أمرا تعبديا وإنما هو أمر عقلائي، لأن هذا النبي
[١] سورة إبراهيم، آية: ٤.
[٢] سورة آل عمران، آية: ١٦٤.