صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٨ - بين المثالية والمبدئية
بينما يرى أتباع الرأي الثاني أن سيرة الأئمة : هي خير شاهد على فكرتهم، مع ملاحظة استثناء فترة الإمام الحسين ٧، وما يفترض من طريقة الإمام الحجة بن الحسن (عجل الله فرجه)، نظرا لخصوصية في الحالتين، حيث أن الحالة التي عاصرها الإمام الحسين في عهد يزيد، كانت قد تضيقت عنده الخيارات، إلى طريقين لا ثالث لهما كما أخبر هو ٧ فقال: أَلَا إِنَّ الدَّعِيَّ ابْنَ الدَّعِيَّ قَدْ رَكَزَ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ بَيْنَ السَّلَّةِ وَالذِّلَّةِ وَهَيْهَاتَ مَنَّا الذِّلَّة[١].. فلم يكن هناك إذن طريق ثالث، وأما حالة الإمام صاحب العصر والزمان الحجة بن الحسن، فإنها لما كانت عملية ثورية عالمية تملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما مُلئت ظلما وجورا، فإن لها ظروفها الخاصة بها والتي لا يمكن البناء على مشابهتها للأوضاع القائمة.
وأما بالنسبة لسائر الأئمة : فإن حياتهم قائمة على أساس المطالبة بما يمكن تحقيقه والعمل على ذلك، والاستفادة من الظروف بمقدار ما توفره لهم من إمكانية.
بين المثالية والمبدئية
قد يختلط الأمر على الكثير في التفريق بين المثالية والمبدئية، وبين المصلحية والواقعية، فيرونها مترادفة غير أن الصحيح خلاف ذلك.
فالمبدئية في المواقف مطلوبة في كل الأوقات، يعني أن يتخذ الإنسان موقفه في الموقع المعين منطلقا من مبادئه، مع ملاحظة الواقع
[١] اللهوف في قتلى الطفوف: للسيد بن طاووس، وقريب منه ما في ترجمة الإمام الحسين ٧ في تاريخ دمشق لابن عساكر.