صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٤ - التعاون مع العثمانيين لصد البرتغاليين
الموقف مع الملك عبد العزيز فأوعزت إلى أحد شيوخ الدواسر بالتدخل، وبدأ على أثر ذلك المهاجرون بالعودة، ولكنها بما يشبه المظاهرة تحدِّيا لابن سويلم أمير القطيف حينها، وتلاه ما يشبه العصيان المدني، وكانت العوامية وسيهات تتزعمان هذا العصيان.
ويبدو أن زعماء القطيف اتفقوا على إرسال وفد لمقابلة الملك عبد العزيز للتفاوض معه فيما يهم أمر القطيف فوقع الإختيار على الوفد المكون من الحاج أحمد الخنيزي والحاج رضي العلقم والحاج محمد حسين الفرج، رحمهم الله، وبزعامة العلامة الشيخ منصور آل سيف J.
وكانت المشكلة التي اعترضت هذا الوفد هو الالتفاف على أمير المنطقة الشرقية حينها بن جلوي لما عرف عنه من قسوة وجدية في تنفيذ الأوامر، فكان لا يقبل اعتذارا، أو تأخيرا عن الإمتثال لأوامر الدولة، وإنما يعتبره استخفافًا بالسلطة، وعدم طاعة الولاة، واتفق الجميع على الإبتعاد عن طريق الأحساء، مقر الإمارة وقتها، فلم يكن إلا السفر إلى البحرين، ومنها إلى بوبمي بالهند ثم إلى جدة بالباخرة برفقة الحجاج الهنود. بقي الوفد قرابة ستة أشهر فكانت مفاوضات شاقة بمنتهى الصراحة، والشفافية وطلب الوفد من الملك أن يقرر موقفه من أهل القطيف مسلمون هم أم كفار كما تراه الفتوى؟ وإلا فكيف تعتبرهم الدولة مسلمين، وتحاسبهم على زكوات أموالهم، وفي نفس الوقت تعتبرهم غير مسلمين وتأخذ عليهم الجزية؟.
إن حنكة الملك عبد العزيز السياسية أنهت هذه المسألة، وأقر بأنَّ أهل القطيف مسلمون، لاسيما وهو يعلم أن دولة كبرى هي إيران لها ثقل في العالم الإسلامي والدولي دستورها ينص على أن التشيع مذهبها