رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٩ - مُقدَمةُ المؤلِّفْ
الإلهيّة من قلوبهم متفجّرة، و على ألسنتهم سارية، و قد انبعث السيل الجارف من الأفكار و الإلهامات و الواردات الرحمانيّة من عمق وجودهم. و قد حصل مثل هذا الإنجذاب نحو العبوديّة و العبادة و تطهير الباطن و التزكية لفخر فلاسفة الشرق بل فلاسفة العالم، صدر المتألهين الشيرازيّ بعد قضاء عمره في الحكمة المتعالية إلى درجة أنه كتب بقلمه:
«و إنِّي لأستَغفِرُ الله كثيراً ممَّا ضَيَّعتُ شَطْراً من عُمري في تَتَبُّعِ آراءِ المتَفَلسِفةِ و المجادِلينَ من أهلِ الكلامِ و تدقيقاتِهِم و تَعَلم جُرْبُزَتِهِم في القولِ و تفنُّنِهم في البحثِ حتَّى تَبَيَّنَ لي آخِرَ الأمرِ بنورِ الإيمانِ و تأييدِ الله المنَّانِ أنَّ قياسَهُم عقيمٌ و صراطَهُم غيرُ مستقيم؛ فألْقَينا زِمامَ أمرِنا إليه و إلى رسوله النَّذيرِ، فكلُّ ما بَلَغَنا منهُ آمَنَّا به و صَدَّقناهُ و لم نَحْتَلْ أنْ نُخَيِّلَ له وجْهاً عقليَّاً و مسلكاً بحثيَّاً، بلِ اقْتَدَينا بِهُداهُ و انْتَهَينا بِنَهْيِهِ امْتِثالًا لقوله تعالى: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، حتَّى فتحَ الله على قلبِنا ما فَتَح فَأفْلَحَ ببركةِ متابعتِه و أنجحَ[١].
[١] - انظر: مقدمة« الأسفار الأربعة» للملّا صدرا.