رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٣٧ - عالم الخلوص و الإخلاص
الاولى: الأنبياء الكرام :، حيث و لا شكّ كانت لهم رابطة مع عوالم ماوراء المادّة، ولكنّهم بحكم الحديث القائل: نَحْنُ مَعَاشِرَ الأنْبِيَاءِ امِرْنَا أنْ نُكَلم النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولهمْ[١] اضطرّوا أن يعبّروا عن هذه الحقائق تعبيراً قابلًا لإدراك عامّة الناس له؛ و لهذا غضّوا النظر عن بيان الحقائق النورانيّة و الغاية الساطعة، و لم يفصحوا عن تبيان ما لا يخطر على قلب بشر، و كانوا يعبّرون عن حقيقة مَا لَا عَيْنٌ رَأتْ وَ لَا اذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ[٢] بتعابير مثل الجنّة و الحور و القصور و غيرها، و لهذا اعترفوا في النهاية بأنَّ حقائق تلك العوالم لا يحدّها وصف و لا يسعها بيان.
الثانية: طائفة من الناس كان نصيبهم- من خلال متابعة طريق الأنبياء- التشرّف بإدراك هذه الحقائق و الفيوضات بقدر اختلاف استعداداتهم، و قد كان كلامهم تحت ستار الاستعارة و التمثيل.
مقاما الخلوص و الإخلاص
عالم الخلوص و الإخلاص
و ليعلم أنَّ الوصول إلى هذه المقامات و الدرجات لا يمكن
[١] -« توحيد علمي و عيني»(/ التوحيد العلميّ و العينيّ) ص ١٣٦.
[٢] -« المحجّة البيضاء» ج ٧، ص ٥٧؛ و« بحار الأنوار» ج ٨، ص ٩٢.