رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ١٢٠ - النية و أنواعها
المعضلة، فقال: «يمكن حلها بواسطة اعتماد طريقة الإحراق، و ذلك بأن يدرك السالك- حقيقة- أنَّ الله تعالى خلقه مفطوراً على هذه الصفة، و كلما أراد أن ينبذ الطمع لن يحصل على نتيجة، لأنَّ فطرته جبلت عليه، فسعيه لنبذ الطمع عن نفسه مستلزم لطمع آخر، لأنه لا يسعى لذلك إلّا طمعاً في الحصول على مرتبة أعلى من التي هو فيها، و هكذا إلى أن يشعر بالعجز التامّ عن التخلّي عن هذه الصفة، فلا يجد حينئذٍ مفرّاً سوى اللجوء إلى الله تعالى و توكيل الأمر إليه، و هذا الشعور بالعجز كفيل بأن يحرق بناره جذور الطمع في نفسه، فيعود السالك بعدها نزيهاً طاهراً».
و ليعلم أنَّ الوصول إلى إدراك هذا المعنى لا يكون بمجرّد إعمال النظر و التفكير، بل إنَّ إدراكه الواقعيّ يحتاج إلى الذوق و حصول الحال. ولو أنَّ أحداً أدرك هذا المعنى بالذوق لفهم أنَّ إدراك تمام لذّات الدنيا و ما فيها لا يساوي هذه الحقيقة.
ثمّ إنَّ سبب تسمية هذه الطريقة بالإحراق هو أنها تحرق أكوام الوجودات و النيّات و الغصص و المشكلات دفعة واحدة، و تجتثّها من الجذور، و لا تبقى لها من أثر في وجود السالك.
و قد استفيد في القرآن الكريم من هذه الطريقة في بعض الموارد، فمن يستخدم هذه الطريقة لأجل الوصول إلى المقصود،