رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٩٠ - العلم يورث العمل، و العمل يورث العلم
من التوجّه إلى مقام العزّة المطلقة، ثمّ يفهم أنه لابدّ مع هذه العزّة من علم و قدرة أيضاً، و هكذا. فمن هذا العمل البسيط- الذي هو ذكر يتلى حال السجود- يطّلع على العزّة المطلقة و العلم المطلق و القدرة المطلقة لله تعالى. و هذا هو معنى أداء العمل للعلم، و ينظر إلى هذا المعنى قوله تعالى: وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ.
فينبغي له أن يبادر بنشاط للأعمال الواجبة، و يجدّ في ترك المحرّمات؛ لأنَّ سلوك طريق الله يتنافى مع ترك الواجب و ارتكاب المحرّم. و بمراعاة هذين الأمرين تسير جهود السالك و أتعابه في طريق الصلاح، و إلّا فما هي فائدة الزينة مع تلوّث البدن، كذلك الأعمال المستحبّة و الرياضات الشرعيّة لن تكون مثمرة مع تلوّث القلب و الروح. فليجدّ السالك في ترك المكروهات، و أداء الأعمال المستحبّة؛ لأنَّ حصول مرتبة الإسلام الأكبر و الإيمان الأكبر تتوقّف على الأعمال، باعتبار أنَّ لكلّ عمل خاصيّة تختصّ به تؤدّي إلى تكميل الإيمان، و إلى هذا المعنى اشير في حديث محمّد بن مسلم:
الإيمانُ لا يَكُونُ إلَّا بالعَمَلِ، و العَمَلُ مِنهُ، و لا يَثبُتُ الإيمانُ إلَّا بالعَمَلِ.
لهذا على السالك أن يؤدّي كلّ عمل مستحبّ ولو مرّة