رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٥٧ - مقام الإحسان و آثاره
حاضراً في كلّ الأحوال؛ و هي مرحلة الشهود و الإسلام الأكبر؛ و ما لم تصل هذه الحالة إلى الكمال بحيث تسري إلى جميع أركان البدن و تتصرّف في سائر الأعضاء و الجوارح يمكن للموانع المادّيّة و المشاغل و الشواغل الطبعيّة أن تصرف السالك عن هذه الحالة و تسلبه ذلك الشهود ليعود إلى الغفلة، فيجب على السالك أن يقف بعزم راسخ ليرتفع بهذه الحال إلى مقام الملكة و يوصلها إلى الكمال حتّى لا تستطيع الشواغل الخارجيّة بعدها أن تغيّر مسيره الشهوديّ و تتغلّب على حاله، فينبغي أن يسري هذا الإسلام منمقام القلب إلى الروح حتّى يتبدّل ذلك الإجمال إلى تفصيل، و بأمرمن الروح تُحيط تلك الحالة بكلّ القوى الظاهريّة و الباطنيّة لتصلمن الحال إلى الملكة.
مقام الإحسان و آثاره
و هذا المقام هوالذي يُعَبِّر عنه العارفون بمقام الإحسان، كما يقول الله تعالى في كتابه الكريم: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا و لا يقف تعالى عند ذلك بل يقول: وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ.[١]
فإذا لم يصل المجاهد في سبيل الله إلى مرتبة الإحسان لن يستطيع الحصول و الوصول إلى سبل الهداية الإلهيّة.
[١] - الآية ٦٩، من السورة ٢٩: العنكبوت.