رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٣٩ - آثار و خصوصيات مقام الإخلاص
إلى ذات الإنسان، كقوله تعالى: إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ[١]، أو صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ[٢] كذلك اعتبر أنَّ الإخلاص و الخلوص يستند إلى العمل أحياناً و قد نسبه إليه، و أحياناً يستند إلى الذات. و بديهيّ أنَّ تَحَقُّقَ الإخلاص في مرتبة الذات متوقّف على الإخلاص في مرتبة العمل أي أنَّ الذي لم يُخلِص في أعماله و أفعاله و أقواله و في سكناته لن يصل إلى مرحلة الإخلاص الذاتيّ؛ قال عزّ من قائل: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ[٣]، بإرجاعه الضمير المستتر الفاعل في «يرفع» إلى «العمل الصالح» إذ يصبح المعنى «العَمَلُ الصَّالح يَرْفَعُ الكَلم الطَّيِّبَ». و اعلم أنَّ الذي يصل إلى مرحلة الخلوص الذاتيّ و ينال هذا الفيض العظيم، سوف تكون له آثار و خصائص ليست من نصيب الآخرين، منها:
آثار و خصوصيّات مقام الإخلاص
الأوّل: ما نصّت عليه بعض الآيات من عدم تسلّط الشيطان عليه، كقوله تعالى: فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ[٤]، و ممّا لا ريب فيه أنَّ هذا الاستثناء للمخلصين
[١] - الآية ٧٥، من السورة ٢١: الأنبياء.
[٢] - الآية ٤، من السورة ٦٦: التحريم.
[٣] - الآية ١٠، من السورة ٣٥: فاطر.
[٤] - الآيتان ٨٢ و ٨٣، من السورة ٣٨: ص.