رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ١٠٢ - الرفق و المداراة في العمل
وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ[١]- وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ.[٢]
الرفق و المداراة في العمل
الثالث: الرفق و المداراة
و هي من أهمّ الامور التي ينبغي أن يراعيها السالك إلى الله، لأنَّ أدنى غفلة في هذا الأمر تكون- إضافة إلى منعه من السير و الترقّي- سبباً كلّيّاً في انقطاع السفر. فالسالك يجد في نفسه في بداية السفر حماساً و شوقاً زائداً على الحدّ المترقّب من أمثاله، بل تلازمه تلك الحال أثناء السفر و حين ظهور التجلّيات الصوريّة الجماليّة حيث يحسّ في نفسه بالعشق و الشوق الكثير، فيعزم على أداء الأعمال العباديّة الكثيرة، فتراه يقضي معظم أيّامه في الدعاء و الندبة مقتفياً كلّ عمل، و متعلماً من كلّ شخص كلمة، و متناولًا من كلّ غذاء روحي لقمة. إلّا أنَّ هذا الاسلوب من العمل ليس مفيداً فحسب، بل يؤدّي إلى الخسران، لأنه على أثر تحميل النفس أعمالًا ثقيلة تأتي النتائج معاكسة، و بالتالي تتراجع النفس إلى الوراء، و يعود السالك بعد ذلك خالي اليدين، و يفقد الرغبة و الميل للقيام بأدنى عمل مستحبّ.
[١] - الآية ١٦٠، من السورة ٣: آل عمران.
[٢] - الآية ١٢، من السورة ١٤: إبراهيم.