رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ١١٤ - النية و أنواعها
و السكون، و في تمام الحركات و السكنات، ولو التفت السالك دائماً إلى الأسماء و الصفات الإلهيّة لظهرت عليه علائم الأدب و الصغر.
النيّة و أنواعها
الثاني عشر: النيّة
و ذلك أن لا يكون للسالك قصد من السلوك سوى نفس السلوك و الفناء في الذات الأحديّة، و عليه، ينبغي أن يكون سير السالك خالصاً لله تعالى: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.[١] و قد جاء في عدّة أخبار أنَّ للنيّة ثلاث مراتب، منها ما قاله الصادق ٧:
العُبَّادُ ثَلَاثَةٌ: قَوْمٌ عَبَدُوا الله خَوْفاً فَتِلْكَ عِبَادَة العَبِيدِ. وَ قَوْمٌ عَبَدُوا الله طَمَعاً فَتِلَكَ عِبَادَةُ الاجَرَاءِ. وَ قَوْمٌ عَبَدُوا الله حُبَّاً فَتِلَكَ عِبَادَةُ الأحْرَارِ.
بالتأمّل و التدِقيق يتّضح أنَّ عبادة الطائفتين الاوليينِ ليست صحيحة حقيقة، لأنَّ عبادتهم لم تكن لله و إلى الله، و إنَّما تعود إلى عبادة النفس، فهم- في الواقع- كانوا يعبدون ذواتهم دون الله تعالى، لأنَّ عبادتهم تعود في واقعها إلى تلك العلائق
[١] - الآية ١٤، من السورة ٤٠: غافر.