رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٦٠ - الهجرة الكبرى
درجة من درجات هذا النفاق، و لا تكون أفعاله ناشئة- بأيّ حال من الأحوال- من المدركات العقليّة و المصالح و المنافع الذاتيّة أو الخوف، بل هي ناشئة من الشوق و المحبّة و بداعي العشق و الميل و الرغبة.
عالم الهجرة الكبرى
الهجرة الكبرى
و لأنَّ السالك قد وصل إلى مرتبة الإيمان الأكبر فعليه أن يستعدّ للهجرة الكبرى، و هي الهجرة بالبدن عن مخالطة أهل العصيان و مجالسة أهل البغي و الطغيان و أبناء الدهر الغَرور، و الهجرة بالقلب عن المودّة لهم و الميل إليهم، و الهجرة بالبدن و القلب معاً عن العادات و الرسوم المتعارفة و الاعتبارات التي تمنع السالك عن سلوك طريق الله، و تكون عائقاً و مانعاً من سفره؛ لأنَّ العادات و الرسوم متاع بلاد الكفر.
ففي المجتمع المادّيّ يتقيّد الإنسان برسوم و عادات وهميّة و خياليّة اعتاد عليها أهل الدنيا؛ فأصبح قياس النفع و ميزان الخسارة و المحاورات و المعاشرات و الزيارات مبنيّ عليها، كما جرت العادة على أن يُنسَبَ إلى الجهل كلّ مَن يلتزم بالصمت في مجالس المذاكرة و المباحثات العلميّة، أوأن يُتهافت على الجلوس في صدر المجلس باعتباره دليل الكبر و الرفعة، أو اعتبار التقدّم في