رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ١٢٧ - السهر، التضرع، الاحتراز عن اللذائذ، كتمان السر
كثيراً، و أمعنوا في توصية تلاميذهم به، سواء كان في العمل و الأوراد و الأذكار، أم في الواردات و المكاشفات و الحالات، بل و في الموارد التي لا يمكن التزام التقيّة فيها، و يكون السرّ فيها أقرب إلى الذياع و الانكشاف، صرّحوا بلزوم التورية و الكتمان حتّى لو كان كتمان السرّ مستلزماً لترك العمل يجب رفع اليد عنه.
وَ اسْتَعِينُوا عَلَى حَوَائِجِكُمْ بِالكِتْمَانِ.
فبالتقيّة و الكتمان تتقلّص المصائب و الشدائد معهما، و ترك التقيّة يؤدّي إلى ازدياد الفتن و البلايا و المصائب، لكن على الرغم من ذلك ينبغي للسالك- حين بروز المصاعب- مواصلة السير مستعيناً بالصبر و الاحتمال:
وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ.[١]
المراد من الصلاة في هذه الآية هو نفس المعنى اللغويّ، أي الالتفات إلى الربّ العظيم، و هكذا تخفّ الشدائد و المصائب بذكر الله و الصبر و الاحتمال، و يسير السالك نحو النصر و النجاح، و لهذا نجد أنَّ نفس اولئك الذين ينتحبون لجرح يصيب أيديهم
[١] - الآية ٤٥، من السورة ٢: البقرة.