رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٩٣ - الارتباط الداخلي للسالك بعالم الملكوت لا يتنافى مع
فَهُوَ مِنَ اليَقِينِ عَلَى مِثْلِ ضَوْءِ الشَّمْسِ.
و يقول أيضاً:
هَجَمَ بِهِمُ العِلم عَلَى حَقِيقَةِ البَصِيرَةِ، وَ بَاشَرُوا رُوحَ اليَقِينِ، وَ اسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ المتْرَفُونَ، وَ أنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الجاهِلُونَ، وَ صَحِبُوا الدُّنْيَا بِأبْدَانٍ أرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالمحَلِّ الأعْلَى.
ففي هذه المرحلة بالذات تُفتَح له أبواب الكشف و الشهود.
الارتباط الداخليّ للسالك بعالم الملكوت لا يتنافى مع
و من البديهيّ أنَّ طيّ هذا المنزل لا يتنافى مع كون السالك في الدنيا منشغلًا باموره الضروريّة، و لا علاقة لفيوضاته القلبيّة بالأوضاع الخارجيّة من النكاح و التكسّب و التجارة و الزراعة و أمثالها، و في الوقت الذي يكون السالك بين الناس منشغلًا بامور الدنيا، تكون روحه سائرة تشارك الملكوتيّين أسرارهم، مَثَلُ هذا الإنسان مثل من تنزل عليه المصيبة بفقدان عزيز، فهو في حال المصيبة بين الناس يتكلم معهم و يجالسهم و يأكل و ينام، أمّا في أعماقه فهناك البحر الهائج و أمواج الخواطر المتلاطمة التي تذكّره بالمحبوب، كلّ من ينظر إلى وجهه يرى آثار المصيبة.
و سالك طريق الله له حين الاشتغال بالامور الدنيويّة ألوان من الإرتباطات و الإتّصالات مع ربّه، يموج في قلبه بحر من