رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٣٥ - الوصول لمقام التوحيد المطلق ميسر للجميع
و من جملة آثار تلك المرتبة الإنسانيّة العالية: الإحاطة الكلّيّة- بقدر الاستعدادات الإمكانيّة- بالعوالم الإلهيّة، و نتيجة هذه الإحاطة الاطّلاع على الماضي و المستقبل و التصرّف في موادّ الكائنات، إذ للمحيط غاية التسلّط على المحاط عليه، فهو مرافق للجميع، و حاضر في كلّ مكان.
يقول أحد العارفين و هو الشيخ عبدالكريم الجيليّ في كتابه «الإنسان الكامل»: «أذكر مرّة عرضت لي حالة في فترة مرّت كلمح البصر وجدت نفسي خلالها متّحدة مع جميع الموجودات بحيث كنت أراها جميعاً حاضرة لدى عياناً، ولكنَّ هذه الحال لم تستمرّ لأكثر من لحظة».
و المانع من دوام استمرار هذا الحال هو الاشتغال بامور البدن، و أنَّ حصول كلّ هذه المراتب متوقّف على ترك تدبير البدن. يقول أحد عرفاء الهند و اسمه الشيخ وليّ الله الدهلويّ في كتابه «الهمعات»: أطلعوني على أنَّ التخلّص من آثار النشأة المادّيّة يحصل بعد مرور خمسمائة عام على اجتياز عالم المادّة و الموت، و هذه المدّة مطابقة لنصف يوم من الأيّام الربوبيّة، لقوله عزّ من قائلٍ: وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ.[١]
[١] - الآية ٤٧، من السورة ٢٢: الحجّ.