رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٢٥ - آثار المراقبة في وجود السالك
فينبغي للسالك أن لا يخلي نفسه دون مراقبتها منذ أن يضع قدمه الاولى في الطريق و حتّى آخره، فهي من الضرورات المؤكّدة. و ليعلم أنَّ المراقبة درجات و مراتب، فمنها ما يناسب المراحل الأوّليّة، و منها ما يناسب المراحل التي تليها. فكلما سار نحو الكمال و طوى المراحل و المنازل أصبحت مراقبته أدقّ و أعمق بحيث لو حُمّلت تلك الدرجات من المراقبة على السالك المبتدئ لن يستطيع القيام بها، بل يترك السلوك فوراً و يهجره أو يحترق و يهلك، ولكن شيئاً فشيئاً على أثر المراقبة في الدرجات الأوّليّة و التقوى في السلوك يمكنه أن يصل إلى المراتب العالية من المراقبة في المراحل التالية، و عندها فإنَّ الكثير من المباحات التي كانت له في المراحل الأوّليّة تصبح حراماً و ممنوعة عليه.
آثار المراقبة في وجود السالك
و على أثر المراقبة الشديدة و الاهتمام بها تسطع أنوار الحبّ و العشق في ضمير السالك؛ لأنَّ حبّ الجمال و الكمال لدى الإنسان أمر فطريّ على الإطلاق، و قد خمر في جبلّته و اودع في ذاته، إلّا أنَّ حبّ المادّة و التعلّق بالكثرات يصبح حجاباً للعشق الفطريّ فلا يدع هذا النور الأزليّ يظهر فيه.
و بالمراقبة تضعف هذه الحجب شيئاً فشيئاً إلى أن تزول في النهاية، فيظهر ذلك الحبّ و العشق الفطريّ ليقود الإنسان إلى مبدأ