رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ١١٥ - النية و أنواعها
و المشتهيات النفسانيّة، و لأنَّ عبادة النفس لا تجتمع مع عبادة الله، لذا تعدّ هذه الجماعة- حسب النظرة الاولى- كافرة بالله و منكرة له، لكن باعتبار أنَّ القرآن الكريم ينصّ على أنَّ أصل عبادة الله فطريّ في كلّ البشر، و ينفي حدوث أي تغيّر أو تبدّل في خلقه:
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ.[١]
لا يرجع انحراف البشر- بناء على ذلك- إلى أصل عبادة الله، بل يرجع إلى مقام التوحيد، أي عدم الإيمان بوحدانيّة الله في الفعل و الصفة و جعل شركاء له، و لهذا نجد أنَّ القرآن في كلّ مجال يصرّح بثبوت توحيد الله و نفي الشرك عنه، و على هذا الأساس فإنَّ أهل الطائفتينِ الاوليينِ يشركون بالله بالقصد. و يمزجون في مقام العمل بين عبادة الله و عبادة الذات، و يؤدّون الأفعال و الأعمال العباديّة بكلا الداعيينِ. و هذا هو الشرك. و في الحقيقة هم مشركون بالله و بنصّ القرآن لن يغفر لهم.
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ
[١] - الآية ٣٠، من السورة ٣٠: الروم.