رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٤٠ - آثار و خصوصيات مقام الإخلاص
تشريعيّاً، و إنَّما هو أثر طبيعيّ لاقتدارهم الذاتيّ في مقام التوحيد؛ حيث لا يعود للشيطان قدرة على إغوائهم، و بسبب ضعفه و عجزه لا يستطيع أن يصل إليهم في هذه المرحلة؛ و لأنهم أخلصوا أنفسهم لله يرون الله في كلّ ما تقع عليه أبصارهم، و إذا بدا لهم الشيطان بأيّ شكل أو هيئة، تراهم ينظرون إلى هذه الهيئة بالنظر الإلهيّ ليغترفوا منها فيضاً إلهيّاً، لهذا اعترف الشيطان منذ البداية بالعجز عن التأثير في هذه الطائفة، و لم يكن ذلك منه مُحاباةً لهم أو ترحّماً عليهم، إذ لا غاية له سوى الغواية و الإضلال.
الثاني: أنَّ هذه الطائفة معفوّة من حساب يوم الحشر الآفاقيّ و الوقوف في عرصاته، و قد جاء في القرآن الكريم:
وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ.[١]
فيعلم من هذه الآية الكريمة- بشكل قطعيّ- وجود جماعة تأمن صعقة يوم القيامة و فزعه، و إذا ضممنا إليها الآية الشريفة: فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ، إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ[٢]، يتّضح أنَّ الطائفة التي هي في أمان من صعقة يوم القيامة هي «عباد الله المخلصين»؛
[١] - الآية ٦٨، من السورة ٣٩: الزمر.
[٢] - الآيتان ١٢٧ و ١٢٨، من السورة ٣٧: الصافّات.