رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ١٠٧ - الثبات و المثابرة
في ظلّ ذلّ العبوديّة و الانكسار و التضرّع و الإبتهال، ليشاهد- بالعقل الظاهر و النفس المضيئة النورانيّة الصافية من الأغلال و الشوائب- تلك الحقائق العالية في هذه النشأة المادّيّة و العالم الظلمانيّ. و كثيراً ما يتّفق للسالك أن يشاهد كلًّا من الوضوء و الصلاة بصورته الواقعيّة و يرى مقدار تفاوتها مع صورته الجسمانيّة الخارجيّة بآلاف المراتب من حيث الشعور و الإدراك. كما وردت في أحاديث الأئمّة الأطهار : مطالب قيّمة و نفيسة حول تلك الصورة المثاليّة للعبادات في عالم البرزخ و القيامة، و تكلم الإنسان معها، كما وردت في مسألة نطق الجوارح و السمع و البصر في القرآن الكريم. فالمسجد ليس هو ذلك البناء الحجريّ، بل هو واقعيّة حيّة و مدركة و شاعرة، كما جاء في الأخبار حول شكاية القرآن و المسجد إلى ربّهما يوم القيامة.
يروى أنَّ أحد السالكين كان يوماً طريح الفراش، و أثناء تقلّبه على فراشه سمع أنيناً من الأرض، فلما استعلم عن السبب، أدرك أو قيل له إنَّ هذا الأنين من الأرض إنّما كان لفراقك.
بعد هذه المقدّمة نقول: إنَّ على السالك أن يثبت في نفسه من خلال الاستمرار و المداومة على الأعمال، تلك الصور الملكوتيّة المجرّدة حتّى يرتقي من الحال إلى مقام الملكة. و عليه- بواسطة