رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٣١ - «الحال» شهود النفس و«البقاء بالمعبود» بعد الفناء الكلي
فلا يرى أثراً لسواه، كَانَ الله وَ لم يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ.[١]
في هذه الحال يتخطّى السالك وادي الهجران ليستغرق في بحر مشاهدات الذات الربوبيّة اللامتناهي.
و لا يخفى أنَّ سير السالك و سلوكه لا يتنافى مع وجوده في عالم المادّة، فإنَّ بساط الكثرة الخارجيّة يبقى على حاله، ليحيا السالك في الوحدة مع عين الكثرة. قال أحدهم: بقيت بين الناس ثلاثين عاماً كانوا يظنّونني معهم و مراوداً لهم، و الحال أنني خلال تلك المدّة لم أكن أعرف و لا أرى منهم أحداً سوى الله.
«الحال» شهود النفس و «البقاء بالمعبود» بعد الفناء الكلّيّ
هذه الحالة مهمّة جدّاً، و تحوز على أهمّيّة عظيمة، فمن الممكن أن تظهر في البداية و للحظة واحدة، ولكن شيئاً فشيئاً تشتدّ لِتَصِلَ إلى عشر دقائق أو أكثر، ثمّ ساعة أو أكثر، لتنتقل بعدها بالعناية الإلهيّة من الحال العابر إلى المقام.
و يُعبّر عن هذه الحالة في الأخبار و على لسان العظماء ب- البقاء بالمعبود، و لا يمكن الوصول إلى هذه المرتبة من الكمال إلّا بعد حصول الفناء الكلّيّ لعالم الإمكان في حقيقة الوجود الإلهيّ، و عندها لن يرى السالك شيئاً سوى الذات الإلهيّة المقدّسة.
[١] -« توحيد علمي و عيني»(/ التوحيد العلميّ و العينيّ) ص ١١٤ و ١١٥.