رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ١٠٦ - الثبات و المثابرة
هذه الحقيقة اشير في الحديث المتّفق عليه بين الفريقين:
نَحْنُ مَعَاشِرَ الأنْبِيَاءِ امِرْنَا أنْ نُكَلم النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولهمْ.
و هذا الحديث راجع إلى جهة بيان كيفيّات الحقائق لاكميّاتها، و مدلوله: أننا معاشر الأنبياء- دائماً- ننزّل الحقائق العالية و نبيّنها بحسب فهم و إدراك السامع، لأنَّ العقول البشريّة- بسبب انشغالها بزخارف الحياة و أمانيها الفارغة و آمالها البعيدة- قد تكدّرت فلا تستطيع أن تدرك تلك الحقائق بنفس الدرجة من الصفاء و الواقعيّة التي هي عليها. لهذا فالأنبياء العظام هم كمن يريد أن يبيّن للأطفال حقيقة ما، يضطرّون إلى التعبير عنها بما يتناسب مع القوى الإدراكيّة و الحسيّة للطفل. و كم عبّر الأنبياء العظام بواسطة مقام الشرع و الشريعة (و هم حماتها) عن هذه الحقائق الحيّة بتعابير قد توحي إلى أنَّ هذه الحقائق تفقد الحسّ و الشعور، و الحال أنَّ كلّ واحدة من هذه الظواهر الشرعيّة من صلاة و صوم و حجّ و جهاد و صلة رحم و صدقة و أمر بالمعروف و نهي عن المنكر و ... لها حقائق حيّة ذات شعور و إدراك.
و السالك هومن يريد أن يزيل- بخطى السلوك و المجاهدة، و بعون الله و توفيقه- كدورة و حجاب النفس و العقل