رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٣٣ - الوصول لمقام التوحيد المطلق ميسر للجميع
الوقت ب- «الحال»، و يكون السالك فيه غير مختار، ولكن على إثر شدّة المراقبة و العناية الإلهيّة ينتقل السالك إلى «المقام»، و يُصبح هنالك مختاراً.
و من البديهيّ أنَّ السالك القويّ هو الذي يكون في عين شهود هذه الأحوال متوجّهاً إلى عالم الكثرة، و يدير كلا العالمين، و هذه المرتبة رفيعة جدّاً و الوصول إليها في غاية الصعوبة، و لعلها تختصّ بالأنبياء و الأولياء و من اختاره الله تعالى، فهؤلاء في عين الاشتغال بنعمة لي مَعَ الله حَالاتٌ لَا يَسَعُهَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ[١]، تظهر منهم جلوات و تجلّيات أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ.[٢]
و إذا قيل: إنَّ هذه المناصب اختصاصيّة، و الوصول إلى هذه الذروة من المعارف الإلهيّة منحصر بالأنبياء و الأئمّة المعصومين :، و إنَّ الآخرين ليس بإمكانهم الوصول إلى هذا الطريق أبداً.
الوصول لمقام التوحيد المطلق مُيَسَّر للجميع
نقول: إنَّ منصب النبوّة و الإمامة أمر اختصاصيّ، ولكنَّ الوصول إلى مقام التوحيد المطلق و الفناء في الذات الأحديّة الذي
[١] -« جامع الأسرار» ص ٢٧، و ٢٠٥؛ و« كشف المحجوب» للهجويريّ، ج ٢، ص ٦١٦.
[٢] - الآية ١١٠، من السورة ١٨: الكهف.