رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ١٠٠ - الشرح التفصيلي للطريق و كيفية السير الى الله
انسياق العبيد.
و في المقابل هناك طائفة اخرى اعتزلت الجماعة، و ابتعدت عن كلّ نوع من العادات و الآداب الاجتماعيّة، و تنصّلت من الاجتماعيّات، فلا معاشرة و لا مزاورة لهم مع الناس، و بقي أصحابها كذلك حتّى عرفوا بالمنزوين.
ولكي يتمكّن السالك من الوصول إلى المقصد، عليه أن يختار طريق الاعتدال بين هذين المسلكين، و يتجنّب الإفراط و التفريط، و يسير على صراط مستقيم، و هذا الأمر لا يحصل إلّا بمراعاة المقدار الذي تقتضيه الضرورة في مجال المعاشرة و مزاولة المجتمع، نعم لو حصل امتياز قهريّ بين السالك و غيره على أثر اختلاف كميّة المعاشرة أو كيفيّتها، فإنَّ هذا الأمر لن يكون مضرّاً، و بالطبع فإنَّ مثل هذا الاختلاف ليحصل، فالمعاشرة لازمة و ضروريّة، ولكن لا إلى الحدّ الذي يجعل السالك نفسه تابعاً لأخلاقيّات الناس، وَ لا يَخافُونَ] فِي الله [لَوْمَةَ لائِمٍ[١] هذه الآية تحكي عن مدى ثباتهم على هذا النهج المستقيم، و تصلُّبهم في رأيهم و مسلكهم.
[١] - الآية ٥٤، من السورة ٥: المائدة.