رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٤١ - آثار و خصوصيات مقام الإخلاص
لأنه ليس لهؤلاء أعمال توجب حضورهم في عرصة يوم القيامة، فهم قد قتلوا في ساحات جهاد النفس و ترويضها بالمراقبة و العبادات الشرعيّة، و تعلّقوا بالحياة الأبديّة بعد ما اجتازوا القيامة الأنفسيّة العظمى، و قد تمّ حسابهم خلال فترة المجاهدة، فجلّلوا بعد نيلهم شرف القتل في سبيل الله بخلعة الحياة الأبديّة، لينعموا بفيض الخزائن الربوبيّة؛ قال عزّ من قائلٍ:
وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ.[١]
يضاف إلى ما تقدّم أنَّ الإحضار ينشأ من عدم الحضور، فهم قبل ظهور القيامة كانوا حاضرين في كلّ مكان، و مطّلعين على كلّ الأحوال؛ لقوله تعالى: عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ.
الثالث: أنَّ كلّ ما يعطى للإنسان من ثواب و أجر يوم القيامة سوف يكون مقابل ما عمله إلّا هذه الطائفة من الناس تتعدّى الكرامة الإلهيّة لهم حدود أجر العمل المعهود: وَ ما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ.[٢]
و لو قيل: إنَّ مفاد هذه الآية هو أنَّ المعذّبين يجزون بحسب
[١] - الآية ١٦٩، من السورة ٣: آل عمران.
[٢] - الآيتان ٣٩ و ٤٠، من السورة ٣٧: الصافّات.