رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ١١٣ - حفظ الأدب
الحدود المرسومة للسالك.
كان المرحوم الحاجّ الميرزا عليّ القاضي رضوان الله عليه يغلب لديه جانب الحبّ و الإنبساط على جانب الخوف، و كذلك كان المرحوم الحاجّ الشيخ محمّد البهاريّ رحمة الله عليه، و في المقابل الحاجّ الميرزا جواد الملكيّ التبريزيّ رضوان الله عليه، حيث كان مقام الخوف غالباً على الرجاء و الانبساط، و هذا الأمر مشهود من خلال جوانب و زوايا أحاديثه. و الذي يكون رجاؤه أكثر يقال له «الخراباتيّ»، و أمّا من يطغى خوفه فيسمّى «المناجاتيّ». ولكنَّ الكمال في رعاية الاعتدال، و هو عبارة عن حيازة كمال الرجاء في عين كمال الخوف، و هذا ما ينحصر وجوده في شخص الأئمّة الأطهار :.
نعود إلى صلب الموضوع فمحصِّل الكلام أنَّ الأدب هو أن لا ينسى الممكن حدوده الإمكانيّة، و لهذا نرى الإمام الصادق ٧ يخرّ ساجداً لله تعالى واضعاً جبينه المبارك على التراب عندما يسمع بضع كلمات في حقّه يشمّ منها رائحة الغلو.
و المرتبة الكاملة من الأدب هي أن يعتبر السالك نفسه دائماً و في جميع الأحوال في محضر الحقّ سبحانه و تعالى، و يلاحظ الأدب في حال التكلم و السكوت، في النوم و اليقظة، في الحركة