رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ١٣١ - الشيخ و الاستاذ
بيان سبب اختلاف الإجابات، فقال له: يا قرّة عيني؛ إنَّ الأجوبة واحدة، فهو قد دعاك إلى الرفيق الأعلى، و أنا دعوتك إلى الطريق».
لقد أوردنا هذه القصّة هنا حتّى يُعلم أنَّ السير إلى الله لا يتنافى مع السير في مراتب الأسماء و الصفات الإلهيّة التي هي نفس مقام الإمام، فهما قريبان جدّاً، بل هما أمر واحد حقّاً، و ليس للثنائيّة وجود في هذه المرحلة، فكلّ الوجود نور واحد هو نور الله، غاية الأمر أنه يُعبّر عن ذلك النور بتعابير مختلفة، أحياناً بالأسماء و الصفات الإلهيّة، و أحياناً بحقيقة الإمام و نورانيّته.
|
عِبَارَاتُنَا شَتَّى وَ حُسْنُكَ واحِدٌ |
وَ كُلٌّ إلَى ذَاكَ الجمَالُ يُشِيرُ |
|
أمّا الاستاذ العامّ فلا يُعرَف إلّا بالصحبة و الرفقة في السرّ و العلانية، حتّى يدرك السالك يقيناً واقعيّته، فظهور خوارق العادات، و الاطّلاع على المغيّبات و أسرار خواطر الناس، و العبور فوق الماء و النار و طيّ الأرض و الهواء و الاطّلاع على الماضي و المستقبل و أمثال هذه الغرائب و العجائب، لا يمكن أن تكون دليلًا على وصول صاحبها، لأنَّ هذه كلها إنَّما تحصل في مرتبة المكاشفة الروحيّة، و منها إلى الوصول و الكمال طريق بلا نهاية.