رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ١٥٠
و في العالم الثاني عندما يصل إلى التجلّي الصفاتيّ يفهم أنَّ العلم و القدرة و سائر الصفات تختصّ و تنحصر بذات الحقّ سبحانه و تعالى، و هنا يفقد صفاته و يضيّعها فلا يجدها بعد ذلك في ذاته.
و في العالم الثالث عندما يحصل التجلّي الأسمائيّ يدرك أنَّ العالم و القادر هو الله جلَّ جلاله، و هنا يضيّع أسماءه، فلا يجدها بعد ذلك فيه.
و في العالم الرابع الذي هو التجلّي الذاتيّ يضيّع وجوده و يفقد ذاته فلا يجدها بعد ذلك أبداً، فلا ذات سوى ذات الله المقدّسة.
هذه المرحلة من الشهود أي التجلّي الذاتيّ يعبّر عنها العارفون ب- «العنقاء»، لأنَّ العنقاء موجود لا يمكن اصطياده. و هذه الصفات البحتة و الوجود الصرف يعبّر عنه ب- «عالم العمي» و «الكنز المخفيّ» و «ذات مَا لَا اسمَ له و لَا رَسْمَ له».
|
برو اين دام بر مرغ دگر نه |
كه عنقا را بلند است آشيانه[١] |
|
أشعار حافظ الشيرازيّ المشيرة إلى مقام ذات غيب الغيوب
ما أجمل ما ينظمه حافظ الشيرازيّ عليه الرحمة في
[١] - و ترجمته:
اذهب ضع الشراك لغيرهافالعنقاء في الأعالي عشّها