رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ١٤٨ - انكشاف عوالم التوحيد الأربعة إثر المراقبة التامة و التوجه إلى النفس
جميع الأفعال في الخارج، ثمّ يدرك أنَّ نفسه قائمة بذات الحقّ، و أنها قبس من فيوضات الله و رحمته، و بالتالي تعود جميع الأفعال في العالم الخارجيّ إلى ذاته المقدّسة.
العالم الثاني: توحيد الصفات، و يكون بعد العالم الأوّل. و في هذا العالم لا يرى السالك من نفسه سمعاً أو بصراً، و أنَّ حقيقة سمعه و بصره من الله تعالى، و كذا كلّ ما يُرى في الموجودات الخارجيّة- من الصفات كالعلم و القدرة و الحياة- يستند إليه تعالى.
العالم الثالث: التوحيد في الأسماء، و يأتي بعد العالم الثاني. و هو أن يدرك السالك قيام جميع الصفات بالذات الإلهيّة، كأن يرى أنَّ العالم و القادر و الحيّ هو الله المتعال، فيدرك أنَّ علمه و قدرته و سمعه و بصره هو علم الله و قدرته و سمعه و بصره، و أنَّ الحيّ و القادر و العالم و السميع و البصير- في كلّ العوالم- هو واحد فقط، و هو الله جلَّ جلاله، و كلّ موجود من الموجودات يحكي- بقدر سعة وجوده- عن ذلك العالم و القادر و السميع و البصير و الحيّ، و يدلّ عليه.
العالم الرابع: التوحيد في الذات، و هو أعلى من العالم الثالث، و ينكشف للسالك بواسطة التجلّيات الذاتيّة، فيدرك فيه