رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٢٣ - آخر مرحلة السلوك الفناء في الذات الأحدية
عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ.[١]
و يقول في مكان آخر:
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ.[٢]
و أيضاً:
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ.[٣]
بضمّ هذه الآيات بعضها إلى بعض، يتّضح أنَّ اولئك الأحياء و المرزوقين هم عبارة عن وجه الله الذي- بنصّ الآية الكريمة- لا يعرف الفناء و الزوال.
و من جانب آخر يُعلم من الآيات القرآنيّة الاخرى، أنَّ المراد من وجه الله تعالى و الذي لا يقبل الزوال هو تلك الأسماء الإلهيّة.
و بيان ذلك: أنه قد فسّر في آية اخرى وجه الله الذي لا يزول و لا يفنى بأسمائه تعالى التي تترتّب عليها صفات العزّة و الجلال:
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ، وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ[٤].
[١] - الآية ١٦٩، من السورة ٣: آل عمران.
[٢] - الآية ٨٨، من السورة ٢٨: القصص.
[٣] - الآية ٩٦، من السورة ١٦: النحل.
[٤] - الآيتان ٢٦ و ٢٧، من السورة ٥٥: الرحمن.