رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ١٠٥ - الثبات و المثابرة
و عندما تتنزّل هذه الحقائق من مقامها الواقعيّ تتجسّم و تتمثّل بهذه الصور المادّيّة المدركة في عالم الخارج، و تصرّح بذلك الآية القرآنيّة المباركة:
وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ.[١]
و تفسيرها- مجملًا- هو أنَّ الذي يتحقّق في عالم المادّة عموماً قد كان له قبل تحقّقه الخارجيّ حقيقة اخرى عارية عن لباس التقدير و الحدّ، لكنّه في حال النزول و التنزيل يتحدّد- وفقاً لعلم الباري تعالى- بدرجات معيّنة، و يقدّر بالتقديرات الإلهيّة.
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ.[٢]
ثمّ إنَّ الصور الخارجيّة لما كانت محدّدة و مملوءة بالعوارض المادّيّة من الكون و الفساد فهي لعبة بيد الفناء و الزوال و النفاد: ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ، لكنَّ تلك الحقائق العالية المعبّر عنها بالخزائن لها وجهة التجرّد و الملكوتيّة و لا يترتّب عليها سوى الثبات و الدوام و الكلّيّة: وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ، و إلى هذا المعنى و إلى
[١] - الآية ٢١، من السورة ١٥: الحجر.
[٢] - الآية ٢٢، من السورة ٥٧: الحديد.