رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٤٩ - عبادة الكاملين تقتضي حصول كمالهم
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ.[١]
قال صلّى الله عليه و آله و سلم: «ألَا أكُونُ عبداً شكوراً؟».[٢]
فاتّضح بذلك أنَّ الإتيان بالأعمال العباديّة من البعض لم يكن طلباً للكمال، بل محض إظهار الإمتنان و الشكر الجزيل.
علماً بأ نَّ الحالات التي تظهر للسالك على أثر المراقبة و المجاهدة و الأنوار و الآثار التي تُصبح مشهودة له من حين إلى آخر، كلّ هذه مقدّمة تحصيل الملكة، فمجرّد ترتّب الآثار و تغيّر الحال في الإجمال ليس كافياً، بل يجب على السالك أن يسعى لرفع بقايا العالم السافل الكامن في ذاته، فإنه ما لم يسانخ صالحي العالم العالي لن يكون الوصول إلى مراتبهم ميسوراً له، فمن شأن أي خطأ صغير في السلوك و الجهاد أن يعيده مجدّداً إلى العالم السافل. قال تعالى:
وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ.[٣]
فالآية الكريمة تشير إلى هذه الحقيقة؛ إذَن ينبغي للسالك
[١] - الآية ٢، من السورة ٤٨: الفتح.
[٢] -« اصول الكافي» ج ٢، ص ٩٥.
[٣] - الآية ١٤٤، من السورة ٣: آل عمران.