رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٦٩ - الهجرة العظمي
يتجاوز العلم و التصديق إلى مرتبة المشاهدة و العيان، و فيه يرتحل السالك من عالم الملكوت، فتقوم عليه القيامة النفسيّة الكبرى، و يدخل إلى عالم الجبروت منتقلًا من المشاهدات الملكوتيّة إلى المعاينات الجبروتيّة.
الهجرة العظمي
بعد هذا على السالك أن يهاجر من وجوده، و يرفضه مطلقاً، و هذا هو السفر إلى عالم الوجود المطلق. و إلى هذه المرحلة إشارة في حديث بعض الأعاظم: دَعْ نَفْسَكَ وَ تَعَالَ. و يشير لها- أيضاً- قوله تعالى: فَادْخُلِي فِي عِبادِي، وَ ادْخُلِي جَنَّتِي.[١] و إن أتت «وَ ادْخُلِي جَنَّتِي» بعد «فَأدْخُلِي في عِبَادِي». و خطاب يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ هو خطاب للنفس التي فرغت من الجهاد الأكبر، و دخلت إلى عالم الفتح و الظفر الذي هو مقرّ الاطمئنان. ولكن لأنها لم تفرغ بعد من المجاهدة العظمى، و ما زالت آثارها الوجوديّة باقية، و لأنَّ غاية الاضمحلال متوقّفة على تحقّق الجهاد الأعظم، فهي لم تتخلّص بعد من هيمنة التسلّط و القهر، و هي في مضمار «المليك» و «المقتدر»، و هما اسمان عظيمان لله تعالى:
[١] - الآيتان ٢٩ و ٣٠، من السورة ٨٩: الفجر.