رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ١١٦ - النية و أنواعها
يَشاءُ.[١]
و هكذا فإنَّ عبادتهم لن تكون مثمرة أبداً، و لن تقرّبهم إلى الله المتعال.
أمّا الطائفة الثالثة التي تعبد الله على أساس المحبّة، و هي عبادة الأحرار، و في بعض الروايات: تِلْكَ عِبَادَةُ الكِرَامِ، فها هي العبادة الصحيحة الواقعيّة التي لن يصل إليها إلّا المطهّرون في الساحة الإلهيّة. فَهَذَا مَقَامٌ مَكْنُونٌ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ.
فالمحبّة عبارة عن الإنجذاب، أي الإنجذاب نحو شيء و حقيقة، و الطائفة الثالثة هم الذين بنوا عبادتهم على أساس المحبّة و الإنجذاب إلى الله، و ليس لهم أي هدف أو مقصد سوى الميل نحوه تعالى و التقرّب إليه، و هذا الإنجذاب الذي يشعرون به تجاه المحبوب هو الداعي و المحرّك لهم نحوه، و الموجب لسيرهم باتّجاه ذلك الحريم المقدّس.
قد جاء في بعض الروايات أن اعبدوا الحقّ تعالى من حيث إنَّه أهل للعبادة. و معلوم أنَّ هذه الأهليّة لا تعود إلى الصفات الإلهيّة، بل إلى مقام ذاته المقدّسة جَلَّ جَلَاله و عَظُمَ شَأنُهُ، فيكون مفاد ذلك أن اعبدوا الله لأنه الله:
[١] - الآية ٤٨، من السورة ٤: النساء.