رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٦٣ - الجهاد الأكبر
|
ساغري نوش كن و جرعه بر أفلاك نشان |
تا به چند از غم أيّام جگر خون باشي[١] |
|
عالم الجهاد الأكبر
الجهاد الأكبر
و عندما يُوَفَّق السالك- بالعناية الإلهيّة- للهجرة، و ينتشل نفسه من مستنقع العادات و الرسوم، يضع قدمه في ميدان الجهاد الأكبر حيث محاربة جنود الشيطان، لأنَّ السالك في هذا الموقع يكون في عالم الطبيعة أسير الوهم و الغضب و الشهوة، و عرضة للأهواء المتضادّة، تحيطه أمواج الآمال و الأماني، و تستولي عليه الهموم و الغموم، و تؤلمه منافيات الطبع و الوجدان، و يترقّب المخاوف العديدة، فتضطرم كلّ زاوية من زوايا صدره، و يشعر بالفقر و الحاجة و أنواع الآلام و الانتقام تهدّد كيانه، منها ما يخصّ أهله و عياله، و منها ما يرتبط بماله و خوفه من تلفه و ضياعه، أو جاه يبتغيه فلا يصل إليه؛ فتوخزه أشواك الحسد و الغضب و الكبر و الأمل، و يقع فريسة أفاعي و سباع عالم الطبيعة و المادّة، فتكدّر قلبه ظلمات الوهم بما لا يعدّ و لا يحصى، و تتعاقب عليه صفعات الدهر، و تُدمي أقدامه الأشواك في كلّ موضع وضعها فيه.
[١] - يقول:« فاحتس الخمرة و اسكب رشفة على الأفلاك حتّي متي تحترق الماً و حزناً على الدنيا؟»