رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ٥٨ - عالم الإيمان الأكبر و خصوصياته
سئل رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلم عن معنى الإحسان؛ فأجاب: أ نْ تَعْبُدَ الله كَأنَّكَ تَرَاهُ، وَ إنْ لم تَكُنْ تَرَاهُ فَإنهُ يَرَاكَ.
فإلى ذلك الحين الذي لا يكون إسلام السالك الأكبر قد وصل إلى مرحلة الإيمان الأكبر قد تعتري السالك- من حين لآخر- حالة الإحسان فيؤدّي العبادات بشوق و رغبة و ميل شديد.
عالم الإيمان الأكبر و خصوصيّاته
أمّا عندما يصل إلى الإيمان الأكبر فإنه ينتقل فيه الإحسان من حال طارئ إلى ملكة المحسنين، و حينها يؤدّي السالك جزئيّات الأفعال و كلّيّاتها بداعي الميل و الشوق بطيب خاطر، و ذاك لأنَّ الإيمان قد سرى إلى الروح، و لأنَّ الروح سلطان جميع الأعضاء و الجوارح و حاكمها، لذا فإنَّها تحمل الجميع على العمل و المثابرة، فتنقاد لها سائر الأعضاء بتسليم و إنابة بلا تخلّف و لا اعتراض. قال الله تعالى في حقّ هذه الطائفة:
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ، وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ.[١]
ثمّ إنَّ الاشتغال بالملاهي لما كان ناشئاً منِ الميل إليها
[١] - الآيات ١ إلى ٣، من السورة ٢٤: المؤمنون.